العلامة المجلسي
81
بحار الأنوار
خير له من النشأة الأخرى ، والحياة خير له من الموت ، فأزال عليه السلام وهمه بأن الله سبحانه ورحمته خير [ لابنك منك ومما تتوهم من نفع توصله إليه على تقدير الحياة ، والموت مع رحمة الله خير ] من الحياة ، وثانيهما توقع النفع منه مع حياته أو الاستيناس به ، فأبطل عليه السلام ذلك بأن ما عوضك الله تعالى من الثواب على فقده خير لك من كل نفع توهمته أو قدرته في حياته . قوله : " فعاد إليه " يفهم منه استحباب تكرار التعزية مع بقاء الجزع . قوله عليه السلام : " فما لك به أسوة " قال في القاموس : الأسوة وتضم القدوة ، وما يأتسي به الحزين ، والجمع أسى ويضم وأساه تأسية فتأسى عزاه فتعزى وفي النهاية الأسوة بكسر الهمزة وضمها القدوة ، إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام يحتمل وجهين : الأول أن يكون المراد بالأسوة القدوة ، والمعنى أنك تتأسى به [ ولابد لك من التأسي به ] في الموت فلأي شئ تجزع إذ بعد الموت تجتمع مع ابنك . والحاصل أنه لو كان لاحد بقاء في الدنيا كان ذلك لأشرف الخلق ، فإذا لم يخلد هو في الدنيا فكيف تطمع أنت في البقاء ، ومع تيقن الموت لا ينبغي الجزع لما ذكر ، أو أنه ينبغي لك مع علمك بالموت أن تصلح أحوال نفسك ، ولا تحزن على فقد غيرك . الثاني أن يكون المراد بالأسوة ما يأتسي به الحزين أي ينبغي أن يحصل لك به وبسبب مصيبته وتذكرها تأس وتعز عن كل مصيبة ، لأنه من أعظم المصائب ، وتذكر عظام المصائب يهون صغارها ، كما مر ، وقيل أراد أنك من أهل التأسي به صلى الله عليه وآله ومن أمته ، فينبغي أن تكون مصيبتك بفقده أعظم ، وما ذكرنا أظهر . قوله : " إنه كان مراهقا " في بعض النسخ مرهقا كما في الكافي ، فهو على بناء المجهول من باب التفعيل ، أو من الافعال على البنائين ، قال في النهاية : الرهق السفه ، وغشيان المحارم ، وفيه فلان مرهق أي متهم بسوء وسفه ، ويروى مرهق أي ذو رهق ، وفي القاموس الرهق محركة السفه ، والنوك ، والخفة ، و